يونيو 28, 2008 · 5 تعليق
يستغفر المؤمن العديد من المرات عندما تراوده الشكوك في إيمانه أو عندما يأخذه تفكيره إلى التفكر في ذات الله، ذلك الكائن الأسمى القدير العليم. يرى المؤمنون أنه عندما ترواد الإنسان تلك الأفكار يسارع بطلب المغفرة لأنه بفعلته تلك قد تجرأ واستخدم عقله في خارج النطاق الذي خلق ليدور بداخله. المؤمن يسلم بأن لعقل الانسان حدود واحترام وتقديس تلك الحدود من صميم إيمانه والتجرأ عليها يمثل درجة من درجات الكفر (قولوا… أعوذ بالله… وخاصة انت يا نادين). وهذا المنطق بالطبع يتسق مع مجمل الفلسفة الإيمانية التي فسرت الوجود على هوى أصحابها وحددت مهمة الانسان على هذا الكوكب بالعبادة والتهيًأ إلى الدار الآخرة.
وكما يسارع المؤمن بالاستغفار عن هذا الذنب يحاول أن يلصق التهمة بكائنٍ خرافي آخر، وهو أبليس اللعين طارد آدم وجاريته وخليلته حواء من الجنة. فنرى المؤمن وقد أومأ برأسه مستعيذًا من الشيطان الرجيم الذي زين له وضحك على ذقنه وجعله كالأهبل “يفكر”.
يقول رسول الله في حديثه المنكر والضعيف: “تفكروا في الخلق، ولا تَفكروا في الله؛ فإن الفكرة في الرب تقدح الشك في القلب”. ويقول الإمام جعفر الصادق الجد الأكبر للإمام التائه في السرداب من ألف عام “إياكم والتفكر في الله، فإن التفكر في الله لا يزيد إلا تيهاً، إن الله عزوجل لا تدركه الأبصار ولا يوصف”. وهنا لابد وأن انحني احترامًا لهذه الفلسفة التي أدركت منذ البداية أنها تقدم للبشرية فكرة مستحيلة لكائن خرافي، ولهذا تجدها تنصح بعدم الاقتراب من التفكر في ذات تلك الخرافة. وهي بذلك قد ضربت عصفورين بحجر: ضمنت أن قطعان المؤمنين لن يكونوا إلا قطعانًا مسالمة هادئة مستكينة ولطيفة وسهل التعامل معها، والحجر الآخر أنها وفرت على نفسها جهدًا لا ترقى لبلوغه ان هي سمحت للمؤمنين بالتفكير.
وقد نعيد صياغة الحديث الضعيف والقول المأثور عاليه بأن نقول: “عزيزي المؤمن، لا تتعب حالك وتفكر في ذات الله، لأنه أصلاً غير موجود والتفكير في ماهية شيء غير موجود مستحيل، فلو أن الله موجود لأدركته مثل بقية الموجود، ولكنك عاجز عن إدراكه، لا لخلل في تصنيع المادة الهلامية داخل جمجمتك العظمية، ولكنه لأنه أصلاً غير موجود. ولكنك ومع ذلك يمكنك التفكر في ما يسمى بمخلوقاته وصفاته. يمكنك أن تشغل نفسك بهذين الشيئين حتى لا تتهمنا بأننا ندعو إلى تعطيل العقل والمنطق. نحن فقط ندعو إلى تعطيلهم عندما يتعلق الأمر بما يهددنا ويهدد سلطتنا على هذا الكوكب”.
وهنا لابد وأن أسجل اعجابًا جانبيًا بالنسخة المسيحية من فكرة الألوهية. اللاهوت المسيحي قدم يسوع إبن الإله المخلص كنسخة أرضية ملموسة من الإله العلي القدير الجبار وبهذا قد أراح نفسه من جزأ كبير من البسطاء والعامة الذي يستقيم معهم الحال هكذا وبكل بساطة لأن الله قد أتى بنفسه إليهم وكلمهم وتناول العشاء على مائدتهم وصلب ومات وقام من موته بينهم. هؤلاء المسيحيين لديهم إله متجسد حاضر بهيئة ملموسة وشكل مألوف وله صوت مسموع. إله سهل الوصف كما هو سهل الرسم على الجدران والأيقونات. عندما تسأل المسيحي عن الله فتجد صورة ذلك الشاب الفتي جميل الملامح زائغ العينين حاضرة في ذهنه، ولكنك عندما تسأل المسلم عن الله فكل ما يرتسم داخل ذهنه هي سحابة رمادية كبيرة. ليس دفاعًا عن المسيحية ولكن اعترافًا بأن الدين المسيحي قدم ميثولوجيا أكثر تشويقًا.
عندما تسأل المؤمن وتقول له “ما هو الله” ، فأنت تسأله سؤالاً تعجيزيًا لأنه لا يعرف ماهية هذا الكائن الأسمى. ستجد المؤمن يردد ما سمعه وما لقنوه إياه على مر السنين عن “صفات الله” وليس عن ما هية الله. المؤمن بكل بساطة يؤمن بشيء لا يعرف كنهه ولا ماهيته ولا حقيقته. اسأل المؤمن، وسوف يقول لك أن الله هو خالق كل شيء. سيقول ان الله عليم بصير يعلم ما في الأرحام ولديه علم الغيب. عرشه على الماء ويسكن السماء وعنده الملايين من الملائكة والطيور المجنحة. سيقول المؤمن أن الله هو من يقدر الأقدار وأن كل المخلوقات تسبح له وتشكره على نعمائه. سيقول المؤمن أن الله جبار منتقم مهيمن مسيطر، يكافيء الخيريين ويعاقب الأشرار. يرضى عن المحسنين ويدخلهم جناته، ويغضب على العصاة المارقين ويخلدهم في ناره الحامية. عند المؤمن ذخيرة هائلة من هذه الصفات يرد بها على سؤال لم يتم طرحه في الأساس. فأنا أسأل المؤمن عن ماهية الإله الذي يعبده. أريد المؤمن أن يقدم وصفًا لهذا الإله الجبار الموجود في كل مكان كما تدعي الأديان.
عندما نصف الإنسان فإننا نقول “الانسان حيوان من فصيلة القردة العليا. يمشي منتصب القامة على قدمين ولديه مخ متطور يجعله قادر على التفكير والتحليل المنطقي، مدركًا لنفسه وما حوله، يتمتع بعواطف جياشة ولديه قدرة على التواصل مع بني جنسه بعدة لغات صوتيه، ويستخدم في ذلك تجويف في أعلى جسمه لإصدار تلك الأصوات. ونفس التجويف يستخدمه الإنسان لاستهلاك مواد غذائية تساعده على انتاج الطاقة. يعيش الإنسان في المتوسط 65 عامًا. بنية الانسان تتكون أساسًا من هيكل عظمي تغطيه انسجة متعددة يتخلل تلك الأنسجة شبكة عصبية متطورة تتحكم في سلوكه وتصرفاته والكيفية التي تدار بها أجهزة جسمه المختلفة. كما يتخلل تلك الأنسجة شبكة من القنوات التي يمر بها سائل أحمر قاني يوزع الغذاء والأوكسيجين الضروريين على جميع أجزاء الجسم. يتولى القلب، وهو عبارة عن عضلة بها أربعة تجويفات، ضخ هذا السائل الأحمر على جميع أجزاء الجسم… الخ”
هل يقدر المؤمن أن يمدنا بوصف مثل هذا عن الله؟ هل يعلم المؤمن ماهية الله؟ أم أن المؤمنين يؤمنون بشيء لا يعلمون عنه شيئًا؟ لماذا يصبح التفكير في ذات الله خطيئة ومصيبة وكارثة تحذر منها الأديان كل المؤمنين؟
الدين في الأساس ضد التفكير المنطقي، لأن التفكير قد يؤدي بصاحبه إلى الشك. والشك في الميثولوجيا الدينية هو آخر ما تريده الأديان من متبعيها. الدين يريدك مسلوب الإرادة. الدين يريدك أعمى ويعدك بعصا للعميان. الدين يريدك أصم ثم يقول لك سأعلمك لغة الإشارة. الدين يريدك معاقًا، وبالذات يريد اعاقتك ذهنيًا. ثم يبني لك معابد وكنائس ومساجد لتعيد تأهيلك للحياة.
إن التفكر في ذات الإله هو أول خطوة لفهم استحالة وجوده. إن مجرد الإيمان “بوجود” الله يضعه داخل “الوجود” فيتم تحديده فتنتفي عن الله كل صفاته الخارقة لقوانين “الوجود”. إن الله مستحيل، مثله كمثل باقي المستحيلات، مثل الغول وأبو رجل مسلوخة والتنين الذي ينفث نارًا والرجل الأخضر والرجل الوطواط وحتى أدهم صبري.
ولكن، هلا لا يفكر المؤمن اطلاقًا في ماهية الله؟ هل لا ترواد المؤمن هذه “الوساوس” أبدًا؟ كنت أستمع إلى راديو البي بي سي ذات صباح عندما استضافت المذيعة “غير الممارسة لشعائر المسيحية” أسقفًا كاثوليكيًا من انجلترا وكانت تحاوره عن أسباب انحسار الدين في أوروبا العلمانية وما هي خطط الكنيسة لأحياء التدين. لم أكن مهتم اطلاقًا بمعرفة خطط الكنيسة لأحياء الدين داخل القارة الأوروبية، فيمكنك بكل بساطة التنبؤ بما ستفعله أية سلطة دينية في هذا الصدد. خطة أي دين “لإعادة الانتشار” هي نشر الجهل والخرافات والعلم المزيف، ثم الادعاء بأنها تملك كل الاجابات لكافة التساؤلات، وانها ستضمن لك الخلود بعد أن يأكل الدود جسمك. المهم أعزائي ليس هذا حديثنا. سألته المذيعة إذا كانت تراوده هو نفسه شكوكًا. بصراحة لم أتوقع اطلاقًا بأن يكون هذا الأسقف بهذه الصراحة. لقد اعترف لها هكذا وبكل بساطة أن لكل انسان منا وله لحظات شك، وأن هذا طبيعي. وهو ليس استثناءًا بل أحيانًا تراوده مثل هذه الشكوك. لم يكن الأسقف واضحًا ولم يبين طبيعة هذه الشكوك ولهذا سألته المذيعة عن طبيعة هذه الشكوك التي تراود أسقفًا كاثوليكًا مهمته الأساسية جلب مزيد من الأتباع لكنيسته. فقال له ا الأسقف أن الشكوك التي تراوده هي مثل الشكوك التي تراود الانسان العادي. شكوك في كل شيء وأي شيء. ولكن هذه الشكوك لا تتملك الانسان ذو “الإيمان القوي” والذي لديه “امل” حقيقي في المسيح.
لقد وضع هذا الأسقف يده على السبب الحقيقي الذي يجعل الانسان مؤمنًا بخرافة الإله بكل صورها وإصداراتها بدءًا بالله المسلم ويهوه اليهودي ويسوع المسيحي وكريشنا الهندوسي وبوذا الملحد الذي أصبح إلهًا فيما بعد. السبب الحقيقي هو “الأمل”، الأمل في الخلود. الانسان لا تطاوعه نفسه اطلاقًا بأن يسلم بأنه كائن مصيره الفناء ككل شيء آخر في الكون. لا يقدر الإنسان على فهم أن دورة الحياة الطبيعية لها نهاية كما كان لها بداية. الانسان كائن متعجرف يتصور أن الله ويسوع ويهوه قد خلقوا الكون ليكون ساحة فناء خلفية ليلعب فيها الإنسان ويلهو ويدفن حينًا من الزمن، ثم يعود مرة أخرى ليكمل اللهو في مدينة ملاهي أكبر مليئة بكل أشكال المحرمات التي لم تكن متاحة له أثناء حياته الأولى. ان الانسان اخترع الإله ليقنع نفسه بهذه الملهاة. اخترع الإله واختار أن تكون طبيعة الإله غامضة سرية ومستحيله في النسخة المعدلة من الأديان التي ظهرت في الثلاثة آلاف عام المنصرمة.
لا يريد الانسان التفكر أصلاً في ذات الإله. لأن هذا بداية مشوار صعب. مشوار قد يؤدي في النهاية إلى رؤية الحقيقة. الانسان لا يريد أن يعيش الحقيقة. بل نريد جميعًا أن نعيش الوهم. نريد جميعًا هذا الوهم الجماعي الجميل. وكأننا جميعًا قد اتفقنا على نوع واحد من عقاقير الهلوسة. كلنا ضاربين صنف واحد ولكن هذا الصنف يأتي من عند العديد من الموردين وتحت أسماء وعلامات تجارية مختلفة. وفي النهاية عزيزي… أدعوك أن تأخذ نفسًا عميقًا، ولكن هذه المرة بعيدًا عن الصنف الذي تتعاطاه. خذ نفسًا من الهواء النظيف واجلس مع نفسك وحاول أن تسأل نفسك هذا السؤال: لماذا يعادي الدين التفكير؟ لماذا كلمة حرية الفكر والتعبير تؤرق رجال الدين؟ لماذا في كل مرة أشاهد رجال الدين على التليفزيون أو أسمعهم في الراديو أو أقرأ كتبهم، أجبر نفسي على أقناع نفسي بأن ما يقولوه منطقي مع كل تناقضاتهم؟ اسأل نفسك لماذا لا ترى إلا الوهم؟

بعد القليل من البحث والكثير من الحظ تبين أن الله مدفون تحت هذه البقعة من مدينة واشنطن دي سي الأمريكية
التصنيفات : حرية الفكر
Tagged: اسلام, ملحدين, كفار, دين, الاسلام, المسيحية, اليهودية, إلحاد, مؤمنين, إيمان, فلسفة, تفكير, حرية, منطق, مسيحية, يهودية, مصر, أديان, بوذية, هندوسية, البوذية, الهندوسية, السلام, الجحيم, الجنة, النار, الملائكة, الرسول, النبي, الصحابة, مكة, المدينة, قريش, المسيح, عيسى, مريم, يسوع, موسى, انبياء, القيامة, الحساب, شفاعة, حب, مشاعر, انسانية, ليبرالية, علمانية, سياسة, خطيئة, أدم, ادم, آدم, حواء, المرأة, الرجل, حقوق, ملحد, الحاد, الشك, اليقين, حكمة, حياة, الملحد, ديانات, عربى, عربي, عقل, لا أدرية, لاأدرية, لادينى, لاديني, لادينيون, ملحدون, إسلام, غموض, سر, أسرار, نقاش, جدل, فلاسفة, وطن, الأزهر, نقدي, نقد, انتقاد, اسقف, كاثوليك, بوذا, كريشنا, بعث, ثواب, عقاب
أبريل 22, 2008 · 11 تعليق
هذا هو أكثر الأسئلة شيوعًا عند المؤمنين والتي يواجهون بها الملحدين. فيقول المؤمن للملجد الذي لا يؤمن بالله:
من خلقك؟ من أوجدك وصورك على هذه الصورة الحسنة؟ من أوجد الأرض وجعلها تدور حول الشمس ليتتابع الليل والنهار؟ هل من المعقول أن يوجد كل هذا النظام في الكون بلا مدبر له ومتحكم فيه؟ هل يعقل أن يكون كل هذا محض مصادفة؟
يقول الشيخ الشعرواي في كتابه الأدلة المادية على وجود الله وفي الفصل الأول “الخلق”:
…قضية الخلق محسومة لله سبحانه وتعالى لا يقبل فيها جدل عقلي.. فإذا جاء بعض الناس وقالوا: إن هذا الكون خلق بالمصادفة.. نقول : إن المصادفة لا تنشئ نظامًا دقيقًا كنظام الكون.. لا يختل رغم مرور ملايين السنين.
وإذا جاء بعض العلماء ليدعي أنه كانت هناك ذرات ساكنة ثم تحركت وتكثفت واتحدت .. نقول من الذي أوجد هذه الذرات .. ومن الذي حركها من السكون؟. وإذا قيل أن الحياة بدأت بخلية واحدة في الماء نتيجة تفاعلات كيماوية .. نقول من الذي أوجد هذه التفاعلات لتصنع هذه الخلية؟
وإذا سأل الملحد “إذا كان لكل سبب مسبب، ولكل موجود موجد، فمن أوجد الله؟ من خلق الله؟” جاء إليه الرد من الدكتور مصطفى محمود:
والله الذي خلق الزمان والمكان هو بالضرورة فوق الزمان والمكان ولا يصح لنا أن نتصوره مقيداً بالزمان والمكان .. ولا قوانين الزمان والمكان. الله هو الذي خلق قانون السببية .. فلا يجوز أن نتصوره خاضعاً لقانون السببية الذي خلقه. وأنت بهذه السفسطة أشبه بالعرائس التي تتحرك بزمبلك .. وتتصور أن الإنسان الذي صنعها لا بد هو الآخر يتحرك بزمبلك .. فإذا قلنا لها بل هو يتحرك من تلقاء نفسه .. قالت : مستحيل أن يتحرك شيء من تلقاء نفسه .. إني أرى في عالمي آل شيء يتحرك بزمبلك. وأنت بالمثل لا تتصور أن الله موجود بذاته بدون موجد .. لمجرد أنك ترى آل شيء حولك في حاجة إلى موجد. وأنت آمن يظن أن الله محتاج إلى براشوت لينزل على البشر ومحتاج إلى أتوبيس سريع ليصل إلى أنبيائه.. سبحانه وتعالى عن هذه الأوصاف علوًا كبيرًا.
كوميدي أحيانًا مصطفى محمود ونرى كوميديته هنا في استخدامه للزملك في هزيمة الملحدين والقضاء عليهم. المهم تتلخض حجج المؤمنين في التالي:
- قانون: لكل موجود من أوجده
- قانون: الله لا يخضع للقانون السابق لأنه فوق الزمان والمكان وغير مقيد بقوانينهما
- قانون: الله خلق الكون لأن الكون يظهر نظامًا صارمًا دقيقًا فلابد أن يكون لهذا النظام من صممه، ولابد لهذا النظام من يرعاه.
لنكمل حديثنا دعونا نتخيل حوارًا افتراضيًا بين اثنين من طلبة الجامعة في القاهرة. الأول “فؤاد” ويدرس في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر والآخر “فكري” ويدرس الفيزياء في كلية العلوم بجامعة عين شمس، والاثنين أصدقاء منذ الطفولة بحكم الجيرة:
فؤاد: هناك موضوع يشغلني بشدة هذه الأيام ويصيبني بحيرة كبيرة كلما فكرت فيه وما يحيط به من غموض.
فكري: ماذا يا فؤاد؟ مالذي يشغل تفكيرك إلى هذا الحد؟ وما هو ذلك الموضوع المليء بالغموض؟
فؤاد: أفكر في أصل الكون وماهية الوجود.
فكري: ذلك موضوع كبير. ولكني أشك أن هذا الموضوع يحمل غموضًَا هائلاً كما ألمحت. أستطيع أن أقول لك، وأنا الفيزيائي المخضرم، أن عمر الكون 12 بليون سنة، وقد بدأ بالوجود عن طريق ما نسميه نحن العلماء بالإنفجار العظيم، وهو انفجار كوني هائل وهو أصل وجود كل شيء؛ الفضاء، المادة، الطاقةن وحتى الزمان نفسه.
فؤاد: أعلم عن موضوع الانفجار العظيم هذا، ولكن الموضوع لا يخلو من الغموض وليس بهذه البساطة الفيزيائية التي قدمتها انت. ليس السؤال إن كان الانفجار الكبير حصل بالفعل أم لا، ولكن السؤال لماذا حدث ذلك الانفجار العظيم؟
فكري: ماذا؟ لست متأكدًا أني أفهم ما تعني؟ ماذا تقصد بسؤالك عن سبب حدوث الانفجار الكبير؟
فؤاد: ما أعنيه هو مالذي تسبب في وجود الكون؟ من أحدث هذا الانفجار؟ من أين جاء؟ بل وأكثر من هذا لماذا وجد أصلاً؟
فكري: وهل وصلت لنتيجة لتساؤلاتك تلك؟
فؤاد: استغفر الله العظيم، دائمًا ما يربكني عقلي بهذه الأسئلة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أكيد يا فكري أن الاجابة على كل هذه التساؤلات هو أن الله هو خالق كل شيء وهو من غرس بذرة الوجود الأولى. ولكن ماذا تعلم أنت عن الله؟
فكري: آه… الله. لم أستغرب مطلقًا ذلك منك.
فؤاد: صدقني يا فكري، لابد وأن نسلم بأن الله هو من بدأ كل شيء. أنظر سوف أبين لك. عندما دخلنا إلى هذا المطعم ألم نجد مجموعة من الطاولات والكراسي بانتظارنا لكي نجلس عليها ونتناول عشاءنا؟ سيكون من السخيف وغير المنطقي أن نفترض أن هذه المجموعة من الطاولات والكراسي قد ظهرت هذا إلى الوجود من تلقاء نفسها. لابد لهذه الكراسي والطاولات من صانع. ألا تتفق معي في ذلك؟
فكري: طبعًا لا بد لها من صانع. هل أنا مجنون لكي أقول انها ظهرت هكذا إلى الوجود مصممة لراحتنا ومكسوة بهذا المخمل الرائع بدون صانع ماهر يصنعها.
فؤاد: وبنفس الطريقة لا بد وأن تتماشى نظرتنا للكون مع هذا الأساس. من السخيف جدًا وغير المعقول أن نقول أنه لا يوجد خالق للكون وأن الكون قد ظهر هكذا بلا مسبب. وهذا يدعونا إلى الإيمان بأن الله هو خالق الكون.
فكري: فؤاد، أنت تعلم أني رجل علم وقد ناقشنا ذلك سابقًا، وانت وعدتني بألا تحاول أن تجرني إلى الدين الذي تركته منذ زمن. ولكن لنفترض جدلا أن هناك بالفعل من خلق الكون. ولكن عزيزي لا اعتقد أن ذلك الافتراض سوف يزيل أسباب الغموض التي تؤرقك.
فؤاد: لماذا؟
فكري: ببساطة، إن كان الله هو السبب وهو من جاء بالكون إلى الوجود، فمن جاء بالله إلى الوجود؟ أنت تقول أنه من السخيف وغير المنطقي أن يوجد أي شيء بلا مسبب. واذا اتبعنا نفس الأسلوب نستطيع تطبيق نفس القاعدة على الله نفسه.
فؤاد: لا اعتقد ذلك. الله استثناء لهذه القاعدة. الله هو الكائن الأسمى وهو لا يخضع لهذه القواعد. الكون لا بد له من خالق، أما الله، عز وجل، تعالى أن يكون مخلوقًا.
فكري: ولكن إن كنت على استعداد أن تضع استثناءًا للقاعدة، لماذا لا تقصر هذا الاستثناء على الكون نفسه؟ لماذا يحتاج استثناؤك إلى كائن آخر كان موجودًا قبل الكون؟ لماذا هذه الزيادة؟
فؤاد: ماذا تقصد؟
فكري: أنت تؤمن يا فؤاد أن لكل حادث مسبب، ولكل كائن خالق وموجد، ولكنك في نفس الوقت تخرج الله من هذه الدائرة وتقول أن الله لا يحتاج إلى خالق مثل بقية مكونات الوجود. أنت تجعل الله فوق الأسباب مستثنيه من كل هذا. ولكني لازلت لا أرى سببًا وجيهًا يمنعك من تقصر استثناؤك هذا على الكون نفسه؟ أنت لم تعطيني سببًا مقنعًا لإضافة الله إلى المعادلة. إن كان الله لا يحتاج إلى خالق، فلماذا لا نطبق هذا القول نفسه على الكون ونقول أن الكون لا يحتاج إلى خالق؟ لماذا يحتاج الكون إلى خالق ولا يحتاج الله إلى خالق. ركز الآن يا فؤاد في ما سأقوله: من المقبول أن تسأل عن صانع الكراسي والطاولات في المطعم، من المقبول أن تبحث المسببات الطبيعية التي أوجدت جبل سانت كاترين، ومن المقبول أيضًا أن تسأل عن سبب نمو النباتات من الحبوب، ولكن سؤالك عن الكون قد لا يحمل أي معنى.
فؤاد: ماذا تقول؟ سؤالي عن الكون لا يحمل أي معنى؟ مالذي جعلك تقول ذلك؟
فكري: بالطبع لا يحمل أي معنى وليس منطقيًا من الأساس. ان أي سؤال لك عن سبب حدوث شيء ما، هو سؤال عن شيء آخر موجود في هذا الكون. فلو سألتك عن سبب وجود تلك النخلة التي نراها سويًا عبر النافذة في حديقة المطعم، فأنا أطلب منك أن تحدد شيئًا آخر من مكونات هذا الكون ليكون هو السبب في وجود تلك الشجرة. من الممكن أن يكون ردك هو أن أحد الأشخاص قد قام بزراعتها مستخدمًا أحد شتلات النخيل، أو أن صاحب المطعم قد اشتراها ونقلها إلى هذا المكان لتحسين المنظر العام للمطعم. هل ترى ما أعنيه؟ سؤالك عن سبب حدوث شيء ما، هو سؤال عن شيء آخر في هذا الكون، أما أن تسأل عن سبب وجود الكون نفسه، فلا يحمل سؤالك هذا أي معنى. لأنك ببساطة تسأل خارج الإطار الذي يمكن لسؤالك أن توجد له أجوبة.
فؤاد: لقد ضيعتني يا فكري بهذا اللف والدوران الفلسفي.
فكري: سوف أعطيك مثالاً: هل تستطيع أن تقول لي ماذا يوجد إلى جهة الشمال من انجلترا؟
فؤاد: اسكتلندا.
فكري: وماذا يقع إلى الشمال من اسكتلندا.
فؤاد: إذا لم تخني ذاكرتي الجغرافية فإن أيسلندا تقع إلى الشمال من اسكتلندا.
فكري: وماذا يقع إلى الشمال من أيسلندا؟
فؤاد: المحيط المتجمد الشمالي.
فكري: وماذا إلى الشمال من ذلك؟
فؤاد: القطب الشمالي؟
فكري: وماذا يقع إلى الشمال من القطب الشمالي؟
فؤاد: ماذا تقصد يا فكري؟ انه القطب الشمالي وانتهينا.
فكري: ولكن إذا كانت اسكتلندا شمال انجلتران وأيسلندا شمال اسكتلندا، والمحيط المتجمد الشمالي شمال أيسلندان والقطب الشمالي شمال المحيط المتجمد الشمالي، فلا بد من وجود شيء يقع في جهة الشمال من القطب الشمالي.
فؤاد: يؤسفني يا فكري أن أقول لك أنك قد أصبت باضطراب عقلي. ألا تعرف ماذا يعني القطب الشمالي؟ سؤالك ليس له أي معنى. لا يوجد معنى اطلاقًاً عندما تسأل عن ماذا يوجد إلى جهة الشمال من القطب الشمالي. أنت عندما تسأل عن جهة الشمال الجغرافي لمكان ما، فأنت في الحقيقة تسأل عن المكان الأقرب إلى القطب الشمالي من مكان آخر.
فكري: أرأيت. سؤالك عن سبب الكون يشبه سؤالي عن القطب الشمالي.
فؤاد: لا يا بابا لا. سؤالي منطقي وشرعي مئة بالمئة. بل أني اعتقد أنك لم تقدم لي ما يكفي لإقناعي أن الأسئلة عن المسببات لا يمكن أن تشمل الكون ذاته هي الأخرى.
فكري: لماذا تعتقد ذلك؟
فؤاد: مداخلتك تعني أنه إذا كنا غير معتادين على طرح سؤال معين خارج إطار ما، فإنه من المؤكد أن طرحه بالفعل خارج ذلك الإطار سوف يجعله بلا معنى. عزيزي يؤسفني أن أقول لك أن أطروحتك هذه وهمية ومضللة للغاية. دعني أوضح لك: اعتقد انه ولمدة طويلة من تاريخ البشرية اعتاد الناس على أن يسألوا أسئلة عملية. تلك الأسئلة التي لها إجابات من الممكن الاستفدة منها مباشرة. أسئلة مثل مسببات الفصول المناخية، مسببات الأعاصير والبراكين، مسببات هطول الأمطار، وهكذا. أسئلة كهذه مرتبطة بالحياة اليومية للبشر. أعتقد ان البشر لم يكونوا معتادين على أن يشغلوا أنفسهم بقضايا لا تمس حياتهم اليومية. مثلاً “ما الذي يجعل السماء تتشح باللون الأزق؟” سؤال قد لا يهم الكثيرين لأنه لا يرتبط بفائدة مباشرة. ولكن عدم اعتيادنا على طرح مثل هذه الأسئلة لا يعني اطلاقًا أنه في حال طرحها فإنها لن تحمل أي معنى؛ هذا غير صحيح.
فكري: نعم. أعتقد أنك محق في ذلك.
فؤاد: أشكرك على هذا الاعتراف. ودعني أسالك إذن، لماذا تعتقد ان سؤالي عن أصل الكون لا يحمل معنى؟ بل اني اعتقد ان طبيعة سؤالي عن أصل الكون تختلف كلية عن طبيعة سؤالك عن ماذا يوجد إلى الشمال من القطب الشمالي.
فكري: اعتقد أن سؤالك إذن من الممكن أن يكون معقولا وشرعيًا.
فؤاد: في هذه الحالة، فأنا أريد أن أعرف إن لم يكن الله قد خلق وأوجد الكون، فمن يا تراه فعل ذلك؟
فكري: ربما لا يحتاج إلى الكون إلى خالق. من الممكن أن يكون وجود الكون حقيقة مجردة. على العموم نحن الفيزيائيين نقبل في بعض الأحيان أن هناك بعض الحقائق المجردة والتي لا تحتاج إلى تفسير بالضرورة. فنحن نفسر بعض القوانين جزئيًا عن طريق اثبات أنها لا تتعارض مع قوانين أخرى حاكمة. وكمثال نستطيع أن نفسر تجمد الماء عند صفر مئوية باستخدام نظريات الذرة والجزيء. ولكن البعض منا يقول أن هذه عملية تفسير القوانين اعتمادًا على قوانين أخرى قد تستمر في دائرة مغلقة وفي النهاية لابد من التسليم أن هناك بعض القوانين التي لابد وأن نقبلها هكذا بدون تفسير ونعتبرها مجرد حقائق مجردة. وإذا كنا قبلنا بذلك فلماذا لا نطبق ذلك على الكون نفسه ونعتبره حقيقة أخرى مجردة لا تحتاج إلى تفسير بالضرورة.
فؤاد: لا أعرف لماذا لا أستطيع مثلك افتراض أن الكون من الممكن أن يعامل معاملة الحقائق المجردة والتي لا تحتاج إلى تفسير. من الصعب على أن أقبل بأن الكون قد جاء إلى الوجود هكذا بدون أي سبب. الانفجار الكبير لم يحدث هكذا من تلقاء نفسه، لا بد لهذا الانفجار الهائل الذي أوجد الكون من سبب.
فكري: لا بد وأن أقول أن لا أحد يملك إجابة قطعية ونهائية في هذا الموضوع. قد أتفق معك أنه من غير من المناسب أن نقبل بأن لا نبحث وراء أسباب حدوث الانفجار الكبير. ولكني أيضًا أتساءل لماذا الوجود وليس العدم.
فؤاد: الإجابة يا عزيزي هي الله بلا شك.
فكري: ولكن هذه الإجابة لا يمكن التأكد منها وقد بينت وجهة نظري في عدم قبولها.
فؤاد: في هذه الحالة، مالذي إذن يفسر سر الوجود إن لم يكن الله؟
فكري: هذا هو الغموض بعينه.

لماذا إذن هذه القصة؟ باختصار ليفهم المؤمنين أن الموضوع ليس بالبساطة التي يتخيلونها. الموضوع عندهم هو مأى لراحة البال والسكون أكثر منه معرفةً لحقيقة. أعتقد أن المؤمن أختار الإيمان لأنه المأوى الذي يوفر اجابات سهلة وبسيطة ومريحة. وهو بذلك تخلى عن عقله تمامًا وسلمه للكهنة. الموضوع يا سادة لا يعدوا إلا أن يكون اختيارًا شخصيًا وليس عمالة لأحد ولا إهانة لمعتقدات ولا خيانة لأوطان.
التصنيفات : نظرية الخلق
Tagged: اسلام, ملحدين, كفار, دين, الاسلام, المسيحية, اليهودية, إلحاد, مؤمنين, إيمان, فلسفة, حرية, منطق, مسيحية, يهودية, مصر, أديان, بوذية, هندوسية, البوذية, الهندوسية, السلام, الجحيم, الجنة, النار, الملائكة, الرسول, النبي, الصحابة, مكة, المدينة, قريش, المسيح, عيسى, مريم, يسوع, موسى, انبياء, القيامة, الحساب, شفاعة, حب, مشاعر, انسانية, ليبرالية, علمانية, سياسة, خطيئة, أدم, ادم, آدم, حواء, المرأة, الرجل, حقوق, ملحد, الحاد, الشك, اليقين, حكمة, حياة, الملحد, ديانات, عربى, عربي, عقل, لا أدرية, لاأدرية, لادينى, لاديني, لادينيون, ملحدون, إسلام, غموض, سر, أسرار, نقاش, جدل, فلاسفة, وطن, الأزهر
مارس 19, 2008 · 7 تعليق
الموضوع الأصلي تجده عند د. أنور هنا. رأيت أنه من المناسب وضع الرد هنا لأنه بصراحة أخذ مني بعض المجهود وأردت الاحتفاظ به.
سوف أكتب هنا الاسئلة التي تضمنتها مشاركة حمزة و د. أنور الأخيرتين، ثم أقدم اجابات مختصرة لأني اعتقد اني قد تطرقت إلى التفاصيل في ردودي السابقة. هذه هي الأسلئلة:
من د. أنور:
- أخبرنى على أى أساس تعتقد أن وعود الخلود زائفة؟ ألا ترى أن هذا فى حد ذاته ظن بدون دليل؟
- إلى أن أنت ذاهب؟
- هل يُعقل أن تكون نهايتك هى مجرد تراب؟ فمعنى ذلك أنه لا معنى للحياة! ومعنى ذلك أنه لا يوجد عدل، فما ذنب القتلى والمشردين والذين عاشوا طوال حياتهم فى معاناة بدون ذنب اقترفوه؟
من حمزة:
- الست عبدا لنفسك و شهواتك ؟ ونزواتك ؟؟؟؟؟ و ما هى معاييرك الأخلاقية التى تحكم و تحدد علاقتك بالناس و المجتمع ؟
- أخبرنا عن سبب الحادك الحقيقى ……. ولا تدعى انه بسبب التفكير فما أنت الا تابع
واجاباتي باختصار وبدون تهرب: على د. أنور
- أخبرنى على أى أساس تعتقد أن وعود الخلود زائفة؟ ألا ترى أن هذا فى حد ذاته ظن بدون دليل؟
اعتقد بأن وعود الخلود زائفة لأنها نوع من أنواع الأماني الأنانية. أقتصرها الأنسان على نفسه وحرم منها كل أنواع الحياة الأخرى. الانسان لا يقدر على تحمل فكرة الفناء فاخترع الدين حتى يستريح ويطمئن إلى أن حياته على الأرض سوف تستمر بعد الموت ويصبح بعدها خالدًا. هذا باختصار ويمكن مناقشة الموضوع بتوسع أكثر في مشاركات منفصلة.
- إلى أن أنت ذاهب؟
اليوم سوف اجلس في البيت ولكن قد يدعوني أحد الاصدقاء إلى الخروج.
عفوًا قليل من المزاح لن يقتل أحد هنا. هذا السؤال مرتبط بالسؤال الذي قبله، إذا كنت لا اعتقد بالخلود فأنا اعتقد بالفناء وأن اجسادنا سوف تتحلل وتندمج مع المكونات الأخرى للكون. اعتقد أن الانسان يصنع خلوده بأفكاره وما يتركه من خلفه من معاني ومشاركات في حضارتنا الانسانية على هذا الكوكب.
- هل يُعقل أن تكون نهايتك هى مجرد تراب؟ فمعنى ذلك أنه لا معنى للحياة! ومعنى ذلك أنه لا يوجد عدل، فما ذنب القتلى والمشردين والذين عاشوا طوال حياتهم فى معاناة بدون ذنب اقترفوه؟
لا أدري لماذا لا يعقل… لماذا نظن أننا مميزون وأننا لا بد لنا من الخلود؟ الأجساد مآلها إلى التراب… الأمر مختلف بالنسبة للأفكار… يمكنك تحقيق الخلود بأن تترك شيئًا ما ورائك تستفيد منه البشرية. شيئًا سوف يذكرك به الناس على مر العصور. أعتقد أن كثيرين قد تحقق له الخلود بالفعل… الكثير من العلماء والأدباء والفنانين والفلاسفة لن ينساهم التاريخ. كيف لا يوجد معنى للحياة.. نحن نصنع الحياة وكل منا يؤدي دورًا في حياة البشرية… نحن جزء من حياة أكبر منا.. الحياة لن تنتهي بموتي.. سوف تستمر. تطرقت لموضوع العدل والظلم من قبل… واعتقد ان الحياة ليست عادلة وهذا لا يمثل أي مصدر سعادة على الأطلاق، ولكن لماذا نطلب العدل لنا وننسى الكتئنات الأخرى… اخترعت الأديان مفهوم أن الكون مخلوق لنا نحن البشر وأن الله قد سخره كله لنا.. هل هذا عدل… هل يقتص الله في الآخرة للخراف التي نذبحها في عيد الأضحى؟ المؤمن يقول “لا بالطبع لأنها من الأنعام وهي لا تملك عقلاً لتفهم أنها ضحية وهي لا تعلم أطلاقًا معنى الحياة ولا تستمتع به. سوف يعوضها الله بطريقته بدون الحاجة ليقتص منا في الآخرة فهو في الأصل قد خلقها لذلك. خلقها لنذبحها ونشكره على نعمته، ولكنك ملحد لا تؤمن بالله أصلاً ولا يحمل كلامي أي معنى بالنسبة لك”. ولكن الحيوانات تستمتع بالحياة مثلنا وتعرف معناه… لديها نظام أسرى وعائلي مختلف بالطبع ولكن موجود.على الانسان أن يصنع قدره بنفسه. الدين يقدم وصفة سحرية لقبول الواقع والخنوع للظلم على أمل النصر والفوز والتعويض في الآخرة. الدين صمم لهذا الغرض صمم للتحكم واستعباد البشر وليس لتحريرهم. أعلم أن كلامي قاسيًا. هو كذلك علي أنا نفسي ولكني لن أخدع نفسي بآمل كاذبة فقط حتى أستريح وأقر عينًا.
اجاباتي على حمزة:
حمزة اعلم انك مقتنع تمام الاقتناع بأن الملحدين -العرب منهم على وجه الخصوص- لديهم أجندة ما وأن لديهم دوافع خفية وراء رفضهم للدين والايمان. وأنا لا استعجب لذلك بسبب مدى قوة تأثير الدين في مجتمعاتنا العربية والاسلامية واعتبار أن الدين مكون أساسي أو حتى أنه هو المرجعية الأسمى في حياة الفرد العربي والمسلم والتى يقرر -في كثير من الأحيان- كيفية تعامله مع بقية مكونات حياته على أساسها. الدين هنا منطقتنا وبالذات الدين الاسلامي الذي يعتبره المسلمون ليس مجرد دين آخر ولكنه أسلوب حياة وثقافة وانتماء بل أنه هو الهوية التي من المفترض أن تجمعنا كلنا إنه الرابط الذي يفترض أن يوحدنا. الاسلام ليس مجرد تعاليم دينية تربط الانسان بالله أو مجموعة من الشعائريات، إنه نظام حياة ودولة وسياسة ونظم اجتماعية، لذلك من يشكك في هذه الأسس أو يعلن بكل صراحة عن رفضه للدين ككل لا يكون -من وجة نظر المتدينيين- قد عبر عن وجة نظر شخصية تخضع لقاعدة اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية. لا.. الأمر بالنسبة للإسلام مختلف تمامًا.. إن من يظهر تشكيكه أو عدم إيمانه فإنه خائن للأمة ومتحالف مع أعدائها ضدها ويساعد على تدمير القواعد التي بنيت على أساسها.
المشكلة يا حمزة أن هذه الأمة لم يعد لها وجود إلا في أدمغة من يدافعون هنا. وقد يعلم البعض أن الأمة حسب المفهوم الاسلامي ليست موجودة الآن ولكن كل الجهود لا بد وأن تنصب في اتجاه اعادة بعثها. ولكني أعلم ا، مفهوم الأمة ما هو إلا مجرد أوهام لا ترقى لمرتبة الأحلام حتى.
والآن الاجابة على اسئلتك:
- ألست عبدا لنفسك و شهواتك ؟ ونزواتك ؟؟؟؟؟ و ما هى معاييرك الأخلاقية التى تحكم و تحدد علاقتك بالناس و المجتمع ؟
أنا لست عبدًا لأي أحد ولا تحكمني عقلية الغابة أو غريزة الحيوانات. ما تقوله هو نتيجة للأفكار الخاطئة التي تلقيناها منذ نعومة أظفارنا في مناهجنا وفي خطب الجمعة وحديث الروح وكل ميادين المعرفة التي خضناها في بلادنا. الانسان السيء الشرير عبد شهواته الجاري وراء غرائزه موجود في كل الثقافات ولا يتطلب منك الأمر أن تكون ملحدًا لتصبح شهوانيًا أو لتجري وراء نزواتك وغرائزك؟ اطمئن، يمكنك أن تظل محتفظًا بإيمانك وعقيدتك وأن تكون مؤمنًا صالحًا وفي نفس الوقت غرائزي شره صاحب الكثير من النزوات. أتحب النساء يمكنك أن تتزوج وتطلق وتتزوج وتطلق ولا يمثل الحب لك أية قيمة، يمكنك الحصول على الكثير من الجنس لو كنت مسلمًا غنيًا صاحب شهوة جنسة عالية وتستخدم حقك الإلهي في مماسة الجنس مع من تشاء. لا أعيب في النظام الاجتماعي الاسلامي ولكني أضرب لك مثال بأن هناك من يستغلون الدين في تحقيق شهواتهم. أنا انتقد التصرفات ولا أنتقد التشريع هنا.اعتقد ان لدي منظومة أخلاقية عالي. أستمد أخلاقي من ضميري ومن حتمية أني أعيش في مجتمع لدي فيه حقوق وعلى واجبات. الأخلاق ضرورة لاستمرار الحياة وقد عرف الانسان ذلك قبل الأديان أو بدون الحاجة إلى الدين. الفلسفات اليونانية القديمة قدمت العديد من المثل الأخلاقية النابعة من الضمير الانساني ولم تكن نتيجة وحي إلهي. معاييري الأخلاقية هي نفس المعايير الأخلاقية التي تحكم البشر في كل مكان على وجه الأرض. لست بحاجة إلى كتاب ليخبرني أنه علي ألا أكذب أو ألا أقتل أو ألا أغش أو ألا أخدع من حولي أو ألا أسرق. ولكنك قد تسأل ما الذي يجبرني على اتباع هذه القواعد إن لم تكن تعاليم إلهية عليا؟ الحقيقة انه لا يجبرني على ذلك سوى أني أريد أن اندمج مع من حولي وأريد أن أكون انسانًا ناجحاً يحترمه الناس ويقدرونه كما أنه بصفة شخصية اعتقد اني لدي ضمير صغير يعذبني بشدة بعد كل خطأ أرتكبه. وأنا أيضًا لست قديسًا فلدي أيضًا نصيبي من الحماقات.
- أخبرنا عن سبب الحادك الحقيقى ……. ولا تدعى انه بسبب التفكير فما أنت الا تابع.
هنا لا أستطيع أن أكذب. السبب الحقيقي هو أني -للأسف- قد وجدت تلك الأوراق القديمة في خزانة وجدتها في شقة قديمة أجرتها في ميدان الدقي، يقال ان رجلاً كهلاً مات فيها بصورة غامضة. كانت تحتوي تلك الأوراق على رسومات وكتابات غامضة اكتشفت انها مكتوبة باللغة الرومانية وبلهجة أهل ترانسلفانيا، أصابتي تلك الرسومات بأحاسيس عجيبة على أثرها قررت أن أسافر إلى رومانيا وبعد الكثير من الأحداث استطعت فك الرموز وهدتني تلك الطلاسم إلى استحضار وح الشيطان الذي وعدني بالخلود إذا قمت بالعمل لديه وروجت الفكر الإلحادي بين المسلمين. باختصار انا تابع للشيطان. أرأيت الموضوع لم يحتاج إلى السؤال حتى، لقد كان لدي احساس انك كنت تعرف من الأساس.اعذرني يا حمزة أخذني الخيال قليلاً. أعلم انها قصة سخيفة ولكني لن أستطيع تغيير قناعتك بأني لست عميل ولا تابع ولا متآمر ولا خائن لوطني بمجرد الكتابه هنا. الأمر يحتاج إلى وقت طويل واستعداد منك لأن تستمر في الحوار. أنت لا تعرفني. أنا أمثل لك كل ما هو سيء ومنفر. أنا لا أريدك ان تحترمني -لا سمح الله- ولكن أريد أن تعرف انت والآخرين من حولك ومن حولي أن هناك أناس مختلفون وأنه لا بد من أن يأتي اليوم ليصبح لنا بعضًا من الحرية. لا أريد أن يتقبلنا المجتمع ولكن أريد أن أعيش بحريتي أريد أن أتمكن من التعبير عن نفسي بدون خوف. أريد أن يأتي اليوم الذي أشعر فيه أن هناك مكان لي في وطني الذي ولدت فيه وعشت وكبرت. لا أريد أن أهاجر ولا أريد أن أقضي بقية حياتي أتلقى جوائز أوسكار لأدائي التمثلي الرائع. على المجتمع هنا أن يتعايش معنا كما تتعايش المجتمعات الأخرى مع مواطنيها باختلاف أشكالهم وأفكارهم. لا أفهم لماذا تمثل خطرًا على المعتقدات. أنا لا اعتقد ان لدينا هذا التأثير الذي يبرر كل هذا العداء تجاهنا. الناس هنا متدينون بطبيعتهم ومهما قلنا وكتبنا فإنه أقرب إلى المستحيل لأن يكون لنا تأثيرًا على عقيدة الناس فإنها في وجدانهم وليست في عقولهم. أنا فقط أطلب ما أعتبره حقي في أن أعيش في وطني الطبيعي بدون تفرقة أو تمييز. هل تعتقد أن ما أطلبه كثير يا حمزة؟
التصنيفات : الإيمان والكفر
Tagged: اسلام, ملحدين, كفار, دين, الاسلام, المسيحية, اليهودية, إلحاد, مؤمنين, فلسفة, حرية, منطق, مسيحية, يهودية, أديان, بوذية, هندوسية, البوذية, الهندوسية, السلام, الجحيم, الجنة, النار, الملائكة, الرسول, النبي, الصحابة, مكة, المدينة, قريش, المسيح, عيسى, مريم, يسوع, موسى, انبياء, القيامة, الحساب, شفاعة, حب, مشاعر, انسانية, ليبرالية, علمانية, سياسة, خطيئة, أدم, ادم, آدم, حواء, المرأة, الرجل, حقوق, ملحد, الحاد, الشك, اليقين, حكمة, حياة, الملحد, ديانات, عربى, عربي, عقل, لا أدرية, لاأدرية, لادينى, لاديني, لادينيون, ملحدون, إسلام
مارس 15, 2008 · 6 تعليق
يصعب على الكثيرين أن يتقبلوني كوني لا أؤمن بأي من الأديان التي يدين بها البشر. ولا يتخيلون كيف يعيش الانسان بدون دين. ثم يخرجوا بعدد من التفاسير “لهذه الظاهرة” منها على سبيل المثال لا الحصر: قنوطي من رحمة الله، أني انسان غير مسؤول ولا أريد أن أتقيد بقيود الدين، أو أني مريض نفسيًا وأحتاج إلى العلاج. ثم ينبري إلى بعضهم ويسألونني ماذا تريد؟ ما الذي يجعلك تؤمن؟ أو على راي المصريين “أنت عايز إيه يا جدع انت علشان تعرف ان الله حق؟”
ولكنك ان سألت أحد المتدينيين وقلت له ماذا من الممكن أن يجعلك تقتنع بأن دينك ما هو إلا خرافة كبيرة؟ سيقول لك بكل تأكيد: لا شيء على الاطلاق، انا مؤمن تمامًا بهذا الدين ولا يوجد شيء على الاطلاق في هذا الكون من الممكن أن يزعزع إيماني ولو قيد أنملة”. وذلك لأن أغلبية المتديين أو المؤمنيين يبني نظامه العقائدي بطريقة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدحضه أي دليل مادي. باختصار فإن المؤمنيين قوم منغلقون فكريًا، وقد تربوا منذ الصغر لكي يستمروا على ذلك.
ولكنه من العجيب أن يتم اتهامننا نحن الملحدين بالانغلاق الفكري، وهذا دائمًا ما نسمعه من المتشددين الديينيين. فهم دائمًا ما يفسرون إلحدانا بطريقة خاطئة على أنه ناتج من عدم قدرتنا على الفهم بطريقة مشابهة لهم وأننا منحازون بطريقة غير عادلة لأفكارنا على حساب المنطق والعقل، وأن هذا ناتج غالبًا من اضطرابنا نفسيًا. الدينيون لا يقدرون على فهم أن هناك أناس مختلفون عنهم ويفكرون بطرق مختلفة. بل وينكرون كل الانكار أن هؤلاء البشر المختلفة طرائق تفكيرهم لهم وجود من الأساس. وأن من لا يدينون بدينهم أو من يجادلونهم في معتقدهم على أساس من المنطق والعقل لا بد وأن لديهم أهداف خفية غير معلنة أو انهم أعضاء في منظمات دولية لديها أجندات سياسية صهيونية ماسونية عالمية.
وفي ضوء ذلك ولأبين مدى مرونتنا أقدم لكم استعدادي الكامل للتخلي عن إلحادي ان ثبت لدي أن دين ما يتمتع بقليل من الخصائص. أنا طلباتي متواضعة جدًا ولا أطلب الكثير. سوف تجدون في الأسفل قائمة بكل الأشياء التي استطعت تجميعها التي لو توافرت في دين ما سيسعدني أن أنضم إلى زمرة المؤمنين بهذا الدين مباشرة وبدون أية طلبات إضافية. كما ستجدون مجموعة أخرة من الأشياء أقل أهمية التي لو توافرت في أي دين ستلفت انتباهي وستجعلني أقوم بدراسة ذلك الدين دراسة مستفيضة. والقائمة الأخيرة هي تلك الأشياء التي لن أقبلها كدليل على صحة هذا الدين بأي شكل من الأشكال ولن تلفت انتباهي حتى وانا في أشد حالات الملل. ويمكنكم تسمية تلك المجموعات الثلاث “بالدليل الأكيد لهداية الملحد العنيد” وهو موجه لأصحاب كل الأديان وليس إلى المسلمين الذين أنتمي إليهم فحسب، بل يمكن للمسيحين أيضًا أن يحاولوا هدايتي وأن أقبل يسوع مخلصي، كما يمكن للبهائيين أن يحالوا أن أقبل ببهاء الله كتجسيد لنور الله في الأرض، حتى الهندوس يمكنهم هنا أن يدعونني لكي أؤمن بأن الإله الأعظم فيشنو هو الحقيقة العليا لهذا العالم. ولا يمكنني هنا التكلم نيابة عن كل الملحدي، كما لا يمكن استخدام تلك القائمة كحجة عليهم أيضًا ذلك لأن لدى الدينيين فهمًا خاطئًا بأن جميع الملحدين أعضاء في نادى سري خاص ويتبعون قواعد خاصة أو لديهم اتفاق ما على ما يقبلونه وما لا يقبلونه.
إذن ما الذي سيجعلني أرجع إلى صوابي المفقود، وأقبل بالدين وإلى الرشد أعود؟ هنا أعزائ سوف أضع لكم ثلاثة مجموعات تختص بهذا الموضوع.
المجموعة الأولي: تختص بخصائص لو وجدت احداها فقط في أي دين سوف أصبح مؤمنًا في التو واللحظة:
- نبوؤة ذكرت في أي كتاب مقدس وتحققت بالفعل ولا يوجد أي احتمال أن تكون نبوؤة مزيفة: يعني باختصار لو ذكر في القرءان أو الانجيل أو التلمود أو أي كتاب ديني آخر “أنه في السنة الأولى بعد العقد الخامس من المؤية الأولى من الألفية الثانية من الميلاد سينصر الله المجاهدين على أعدائهم وتهتز الأرض من تحت أقدامهم وتغرق كاليفورنيا في المحيط ويقع الخوف والهلع في قلوبهم” ثم تأتي سنة 2051 ميلادية ويضرب الساحل الغربي للولايات المتحدة زلزال عنيف تغرق على أثره شبه جزيرة كاليفورنا في المحيط وتختفي من الوجود. لو حدث هذا سوف “اقلع عن الحادي” وأؤمن مباشرة. لن أقبل بالآني:
- أن تكون النبوؤة غير واضحة غامضة مبهمة مثل نبوءات نسترداموس السخيفة. لا بد وان تكون واضحة في معانيها ومفراداتها. ليس بالضروري أن يكون الاله غامضًا.
- أن تكون نبوؤة تافهة يمن الممكن لأي أحد أن يأتي بها، مثل أن تقول أن فصول الصيف صوف تصبح أشد حرارة أو أن ذلك الفيضان/الطاعون/المجاعة ستكون مهلكة. لا بد وأن يكون موضوع النبوؤة شيئًا مفاجئًا وغير متوقع.
- أن يكون البشر قادرون على تحقيق النبوؤة. مثل ما فعل اليهود باحتلالهم لفلسطين لأن كتابهم المقدس قد قال ان اليهود سوف يعودون إلى فلسطين. فأخذ اليهود على عاتقهم تحقيق النبوؤة.
- إذا كانت النبوؤة قد حدثت بالفعل ولكن لا يمكن التأكد من أن تدوينها قد سبق حدوثها.
- إذا كان النص يتحدث عن نبوؤة حدثت بالفعل ولكن لا يمكننا التأكد من مصادر مستقلة أنها حدثت بالفعل. مثلاً تقول الأناجيل أن يسوع قد قام بتحقيق نبوؤات كثيرة من العهد القديم ولكن كتاب الأناجيل أنفسهم كانت لديهم معرفة بتلك النبوؤات وكان من الممكن، أن ينسبوا تحقيقها ليسوع بكل بساطة.
- وأخيرًا أن تكون النبوؤة هي الوحيدة التي تحقت من بين الكثير من النبوؤات الفاشلة الأخرى. إن كان ذلك الدين من عند الله فكان من الأحرى ان تتحقق جميع نبوؤاته وهو العليم الخبير.
- أن يكون الكتاب المقدس لهذا الدين يحتوي على معرفة علمية لم تكن متاحة زمن ظهور ذلك الدين: لو احتوى أي كتاب ديني على نظرية علمية لم تكن معروفة من قبل ولكنها الآن معروفة ومستخدمة ومثبتة علميًا فإن ذلك سيبهرني. من الضروري أن تكون النظرية واضحة المعالم وغير مبهمة أو غامضة أو تحمل أكثر من معنى. أي اشارة إلى نظرية الذرة أو نظرية المادة والمادة المضادة أو الليزر أو اشعة اكس أو النسبية أو علم الجراثيم والفيروسات أو نظريات الكهرومغناطيسية سوف يكون رائعًا. كما لابد وأن يكون السابقون قد عجزوا عن وضع تفسير لذلك النص المحتوي على تلك القاعدة العلمية. على من يدعون بأن هناك اعجازًا علمياً في أي كتاب ديني مقدس عليهم أن يأتوا بنصوصهم تلك بشرط ألا يوجد أي تفسير آخر لهذه النصوص في دينهم. وأن لا يوجد من علماء دينهم من يرفض تفسير تلك التصوص على أنها نظريات علمية.
- أي معجزة غير طبيعية وخصوصًا إذا حدثت نتيجة الدعوات أو الصلوات: لو أن أئمة أو علماء دين قد حكموا على مدينة ما بالضلال والكفر وفي اليوم التالي احترقت تلك المدينة عن بكرة أبيها بدون سبب معروف. لو أن الصالحين من دين ما تحيط بهم هالة ضوئية من وقت لآخر تحميهم من الشرور وتصد عنهم الأذى. لو أن الملحدين فقط هم من تصيبهم الصواقع دون غيرهم من الناس. فإن ذلك سيكون اعجازًا معتبرًا ارفع له القبعة احترامًا. وبما أن كلنا نعلم مدى أيمان الدينيين بأن للصلوات والدعوات فوائد عظيمة في جلب المنافع وتحقيق المعجزات، فسوف يعزز ذلك بالتأكيد أن تأتي المعجزة مباشرة بعد الدعاء أو الصلاة. مثال على ذلك أن يقوم مجموعة من الدينيين بصلاة للاستسقاء في ظهيرة يوم من أيام الصيف الحارة في الجزيرة العربية، حيث تجمع كل التنبؤات المناخية باستحالة نزول المطر ولكن بعد صلاة الاستسقاء تلك وقبل نهاية اليوم (طبعًا يستحسن بعد الصلاة مباشرة ولو تم ذلك بدون سحب وغيوم كان أفضل) ينزل المطر مباشرة.
- أي شكل مباشر من أشكال الظهور أو التجلي الالهي: لقد كلم الله موسى عدة مرات في سيناء وكان من الواضح انه كان على صلة جيده معه آن ذاك. لماذا توقف الله عن النكلم مع البشر منذ ذلك الحين. سوف أتخلى عن عنادي وأؤمن مباشرة إذا استطاع متبعى أحد الأديان استحضار أي صلة مباشرة مع الله. لا أريد أن أرى الله أو شيء من هذا القبيل ولكن من المقبول سماع صوته داخل شجرة تحترق أو أن يأتي صوته مباشرة في أذني من اللامكان أو يمكنه حتى أن يكتب رسالة إلي شخصيًا باستخدام السحب التي تغطي كوكب الأرض. بالطيع في كل هذه الحالات لا بد وأن يتم تقييم هذه التجرية من فريق من المحايدين حتى أضمن أني لم أكن تحت تأثير المخدرات أو الايحاء.
- إذا اكتشفنا أن هناك مخلوقات فضائية في كوكب آخر، فعلى الأقل أن يكون هذا الدين قد وصل إليهم بنفس النصوص وقد آمن عدد غير قليل من المخلوقات الفضائية بهذا الدين: هذا المطلب مع أنه وضع هنا لإضفاء بعض الطرافة على الموضوع إلا أنه من المثير حقًا اكتشاف حياة ذكية على كواكب أخرى وما قد يمثله ذلك من تحدي للدينيين. إذ كيف ستكون عليه تعاليم الاسلام الفضائي مثلاً، وهل تصلي المخلوقات الفضائية بتجاه مكة على كوكب الأرض أم أن لديهم مكتهم وكعبتهم، وإذا كانوا مسيحيين، هل اضطر يسوع المسيح إلى السفر إلى كل تلك العوالم والموت على صلبان هناك ليكفر عن خطاياهم؟
المجموعة الثانية: تختص بخصائص ظرفية لو تحققت لن أتحول مباشرة وأصبح مؤمنًا بهذا الدين، ولكنها سوف تلفت انتباهي وتجعلني اهتم بصفة خاصة بذلك الدين
- كتاب مقدس لا يحتوي على أية احتمال لأخطاء تخالف العلم الحديث ولن يقبل التبرير بأن الله العلي القدير خاطب الناس وقتها على قدر عقولهم، ولا يكون قد احتوى هذا الكتاب المقدس على أي تناقض في محتوياته ولن يقبل الادعاء بأن الله قد غير رأية فجأة.
- أن يكون الدين لا يحتوي على مذاهب وفرق. سوف يلتفت انتباهي قدرة ذلك الدين على توحيد كلمة متبعيه وقوته التي حفظته من التعدد والتفسيرات المختلفة لنصوصه.
- عدم قيام متبعي هذا الدين بأية أعمال شريرة مستندين في أعمالهم هذه على تعاليمهم الدينية
المجموعة الثالثة: تختص بأشياء لن أقبلها ولن تقنعني بأي صورة من الصور
- الاتيان بخدعة وتسميتها معجزة.الايحاء أو التأثير الكاذب لديه القدرة على اقناع الأشخاص في شتى بقاع الأرض أن ماحدث معهم معجزة ولكن بعد التدقيق لا يعدوا الأمر كونه إما مصادفة أو انهم كانوا واقعيين تحت تأثير الإيحاء أو أن الأمر قد تحقق معهم لإيمانهم الشديد بذلك. الأدوية المزيفة قد تحفز مناعة جسم الانسان على محاربة المرض في حالة إيمان المريض بنفع ذلك الدواء. الرقية من الممكن أن تشفي المريض ببساطة لأنه يؤمن بذلك. القساوسة والرهبان والشيوخ وسدنة المعابد يقومون بشفاء بعض الأمراض استنادًا إلى ذات الحقيقة.
- قصص التحول المؤثرة لا تعنيني. تحول أحد من المسيحية إلى الاسلام أو العكس بعد أن كان من أشد المنتقدين للدين الذي تحول إليه لا يمثل معجزة أو دليل على صحة الدين.
- التجارب الشخصية التي من المستحيل التحقق من صحتها لا تمثل دليلاً على صحة الدين. رؤيا النبي محمد في المنام لا يعتبر دليلاً عندي على صجة الاسلام. رؤية مريم في فتات الخبز أو على سلم الكاتدرائية في دمشق لا يمثل دليلاً على صحة المسيحية.
- الاعجاز العددي في أية كتاب مقدس لن يلفت أي انتباه من ناحيتي. قصص الكود العددي للأنجيل وما يشابه ذلك عند المسلمين وقصة الرقم 19 لصاحبها رشاد خليفة لا تقيم دليلاً على صحة المسيحية أو الاسلام.
- العلم الوهمي المعني بنظرية التصميم الذكي، لن ألتفت إلى أية محاولة تستخدم هذه الطريقة لتثبت أن هناك من قد خلق الكون منذ بضعة آلاف من السنين
أخيرًا فأنا أدعوا كل الدينيين إلى القيام بوضع دليل مشابه. ما هي الأشياء التي تريدها أخي المؤمن لكي تقتنع أن الدين مجرد خرافة. أرجوك لا تطلب منا أن نثبت أن الله غير موجود. فنحن لسنا من أدعينا وجوده، فعلى من أدعى البينة، ولسنا نحن.
التصنيفات : الإيمان والكفر
Tagged: اسلام, كفار, الاسلام, المسيحية, اليهودية, إلحاد, مؤمنين, حرية, مسيحية, يهودية, أديان, بوذية, هندوسية, البوذية, الهندوسية, السلام, الجحيم, الجنة, النار, الملائكة, الرسول, النبي, الصحابة, مكة, المدينة, قريش, المسيح, عيسى, مريم, يسوع, موسى, انبياء, القيامة, الحساب, شفاعة, حب, مشاعر, انسانية, ليبرالية, علمانية, سياسة, خطيئة, أدم, ادم, آدم, حواء, المرأة, الرجل, حقوق, ملحد
فبراير 14, 2008 · 21 تعليق
يحتج البعض على الملحدين وينكرون أسلوب حياتهم الخالي من الإله ويزعمون أن الحياة بدون الإيمان بوجود الله مدعاة للحزن والإكتئاب. وغالبًا ما يأتي تبريرهم للإيمان بأنهم لا يتصورون أن يحيوا بدون وجود الله أو أن الحياة ستصبح بغير ذات معنى لو أنهم عرفوا أن الله مجرد خرافة صنتعتها البشرية. ولكني كملحد أقول أن هناك عدد كبير من المزيا التى نتمتع بها نحن الملحدون ولا يقدر على التمتع بها أصحاب الاديان. القائمة التالية هي دليل على أن حياة الملحد ليست خالية من الهدف ومليئة بالكثير من المعاني السامية:
- أنا كملحد تكون مرجعيتي الاخلاقية مبنية على الظروف التي سوف اتخذ فيها قرارتي. أما أن اتبع مجموعة من القواعد المرجعية الثابتة والمطلقة مثل أن “الكذب في عمومه حرام” بدليل القرآن { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } [ النحل : 105 ]، فذلك يحد من قدرة الناس على أن يتخذوا قراراتهم الصائبة بأنفسهم بناءً على ظروفهم الحالية. ولكن هل هناك ظروف معينة “تحتم” علينا “أخلاقيًا” أن نقوم بالكذب؟ قبل أن تجيب عليك بأن تنظر إلى ما بين علامات التنصيص. ليس سئوالي عن إذا ما كان هناك مواقف مباح فيها الكذب، بل إن سؤالي يتناول أن تكون الأخلاق هي الوازع الذي يحتم عليك أن تذكب في ظروف معينة وإن لم تكذب ساعتها فسيكون قولك للحقيقة عملاً غير أخلاقي. ولكن ما هي هذه الظروف التي سوف تجعل الكذب أخلاقيًا؟ تخيل أن هناك مجموعة من أطفال المدارس قد ضلوا الطريق أثناء رحلة مدرسية وحل الظلام وهاجمتهم مجموعة الأشرار السكارى، وهرب الأطفال منهم ودخلوا بيتك وحكوا قصتهم فرق قلبك لهم فآويتهم. وجاء المجرمون يسألونك عما إذا كان الأطفال قد دخلوا منزلك. هل يحتم عليك هذا الموقف أن تكذب لكي تنقذ هؤلاء الأطفال المساكين؟ أعتقد أن الكذب في هذه الحالة هو الاختيار الأنسب أخلاقيًا. الملحدون لديهم القدرة على تقدير الصواب من الخطأ من تلقاء انفسهم بدون الحاجة إلى نصوص جامدة قديمة لا تلبي حاجات التطور البشري وتفتقد إلى التوازن.
- يفهم الملحدون الحوادث والكوارث على أنها من نتاج الطبيعة وليست ناتجة من غضب الرب أو أن الرب قدد خطط لذلك ووضعها ضمن خطته الغيبية. ويحاول الملحدون التعلم من هذه الحوادث والكوارث بدلاً من التسليم بحتمية عدم امكانية تجنب المقدر والمكتوب. لا وجود للمقدر والمكتوب في عقلية الملحد. كل الحوادث والكوارث تحدث لأسباب معينة. نعتقد نحن الملحدون أن البشرية بدراستها لهذه الأسباب العلمية يمكنا تجنب الكثير من الحوادث والكوارث في المستقبل. وبهذا نستطيع انقاذ المزيد من الأرواح. أما إذا اعتقدنا جميعًا أن “المكتوب على الجبين لا زم تشوفه العين” أو أن الله قد قدر الأقدار والحوادث ومهما فعلنا فلسنا قادرين على تغيير خطته الجهنمية هذه، فلم إذن عناء المحاولة؟ كما أن الملحد لا يتسائل إذا كانت هذه الحوادث والكوارث جاءت كعقاب إلهي على خطايانا. فالملحد يعلم بحتمية وجود السبب لكل نتيجة، فالطريقة التي نحيا بها هب التي تحدد مسار حياتنا. يمكنك أكل الكثير من الدهون الكربوهيدرات، ولكن في الغالب سوف يزداد وزنك وتصبح بدينًا أو مريضًا أو كلاهما. ولكن إذا سقطت طائرة على منزلك أنت وليس منزل جارك فإنها مجرد حادثة وصدفة، إذا وجدت ورقة بمئة دينار / جنيه / ريال على الرصيف فذلك مجرد صدفة. كل هذا مجرد صدفة، ولا وجود للقدر وليس نتيجة العناية الإلهية أو غضب الله علينا. الحياة مليئة بالمصادفات والأحداث العشوائية. وذلك قد لا يكون جذابًا وأحيناًا يكون غير مريحًا للبعض منا. ولكن إليكم مثال آخر. ماذا لو أنك فقدت مجموعة من أعز الناس إليك في حادث سيارة عشوائي لم يكن نتيجة خطأ بشري أو نتيجة لسوء تصميم الطريق أو الخدمات المقدمة عليه. ولكن كان كل شيء مثالي ولم يكن هناك أي طرف يمكن توجيه اللوم إليه. أي الأمرين سيكون أهون علينا؟ أيكون أهون علينا ان نعلم أن هذه الحادثة قد حدثت بسبب الحظ العاثر. أو أن الله كان بإمكانه انقاذهم وهو قادر على كل شيء، ولكنه لم يفعل وترك أحباءك يموتون؟ هل سيكون من الهين عليك ساعتها أن تتساءل إن كانت دعواتك وصلواتك لهم بأن يصلوا إلى وجهتهم سالمين غير كافية؟ أو تتسائل إذا كان اللع غاضبًا منك أو غاضبًا عليهم؟ هل كان عليك إذن أن تدعوا الله أو تصلي له أكثر لعله كان استجاب لك وأنقذهم من موتهم المحقق؟ يرتاح الملحدون من ذلك كله لمعرفتهم بأن لا وجود للقدر أو المكتوب من قديم الأزل وليس هناك وجود للوح المحفوظ إلا في أدمغة المؤمنين.
- للحياة كملحد فائدة أخرى تتعلق بمعاملة الناس. فأنا أعامل الناس على اختلاف أساليب حياتهم وأفكارهم ومعتقداتهم بدون أدنى تفرقة. لا أقلق من كون اسلوب حياة انسان آخر قد يتعارض مع ديني وبذلك أعتبره مليئ بالخطيئة والفسق والفجور. فحياة الناس الخاصة لا تهمني ولا تسبب لي مشكلة نفسية. ولا اعتبر نفسي مسؤولاً عن انقاذهم من شرور انفسهم وسيئات أعمالهم أو أنصب نفسي هاديًا للبشرية حتى لا تقع في براثن ذلك الإله الجبار الذي سوف يعذبهم لا لسبب إلا أنهم تصرفوا على طبيعتهم بدون أن يسببوا الأذى للآخرين. فلو كان هناك من خالق بالفعل، فهو الذي خلق البشر وغرس فيهم طبائعهم وغرائزهم.
- لا يعيش الملحد في ظل خوف دائم من التحريق في الجحيم إلى الأبد. فهذه وحدى من أصعب الأفكار في حياة المؤمنين، ولهذا تجدهم في بكائية دائمة سواء كانت داخلية أو خارجية مثل ما نشاهده في في صلوات التجهد والتراويح والصلوات في المناسبات الدينية مثل الحج والعمرة وغيرها. وعلى الرغم من حب المؤمنين الشديد لفكرة المكافئة في الآخرة بدخول الجنة فإن ذلك لا يلغي رهبتهم الدائمة وقلقهم الشديد ألا يتحقق لهم ذلك ويضطرون إلى المكوث بضعة آلاف من السنين في الجحيم. ولكن أليس إذا حدث ذلك -لا قدر الله- فسيشفع فيهم النبي المصطفى؟ ولكن ماذا لو جاءت شفاعته متأخره؟ ماذا لو لم يكونوا من الفرقة الناجية؟ ماذا لو … ماذا لو… قلق دائم. أعزائي المؤمنين، حتى تتخلصوا من ذلك الشعور الرهيب المخيف والقلق من دخور النار، لا بد لكم أيضًا من التخلص من هذا الوهم الذي اسمه الجنة. أنا تخلصت من الاثنين معًا.
- يقوم الملحدون بأفعال الخير ليس لأن ذلك قد ملي عليهم أو لأن ذلك سوف يكسبهم العديد من النقاط في حسابهم بنكهم السماوي من الحسنات، لا أعزائي. الملحدون يفعلون ذلك بوازع داخلي وبإملاء من ضمائرهم. وعندما نفعل الخير فنحن نفعله لأننا نريد ذلك وليس لأننا نحاول أن نتمسح أو ننافق الإله حتى يرضى عنا. يساهم الملحدون بأموالهم في تمويل مشروعات خيرية تأتي بنفع حقيقي على المجتمع بدلاً من أن يعطوها لعبد المعطي الذي يلف ويدور أثناء صلاة الجمعة حتى يشرب بها معسل طوال الأسبوع ولا ينفق مليم واحد على المسجد وتظل صنابيره خربه وحماماته غير نظيفة ورائحته عفنة على الدوام بينما هو يقوم بسرقة اموال المؤمنين السذج. حتى وان كان عبد المعطي أمينًا ويقوم بالحفاظ على أموال المسجد، فإنها في النهاية يتم صرفها على حوائط المسجد وتزينيها بنصوص دينية لا تزيد مرتاديه إلا خضوعًا ودجانة ولا تأتي بنفع حقيقي ملموس على المجتمع المحيط.
- يعرف الملحلدون المعنى الحقيقي للحب والتسامح. فأنا أسامح من يسيء إلي فقط لأني أريد فعلاً أن أسامحة، وليس لأن هذا ما يريده كائن خرافي يسكن فوق السحاب، تمديداته الصحية خربة وتنقط علينا من حين لآخر. نعلم أن الجميع يخطئ من وقت إلى آخر، ونتسامح معه لأننا أنفسنا نخطئ أحيانًا، وليس لأن الله أمرنا بأن نتسامح مع فلان ونقتل رقبة فلان. ولهذا فنحن الملحدون نشعر بشعور مختلف عندما يكون الحب نابع من داخلنا، نشعر بمشاعر حقيقية وغير مزيفة، كما أنها أيضًا لا علاقة لها بزيادة رصيدنا من الحسنات. نحن نحب شخص ما فعلاً لأننا نحبه هو لشخصه هو وليس كما يحب المؤمنون ويكرهون. فالمؤمن يرى أن الحب النابع من الداخل لفتاة من الممكن أن تصبح زوجته المستقبلية خطيئة لابد لها من الاستغفار والكثير من الصلوات والوضوء. لهذا ترى الاسلام لا يعرف العلاقة بين الزوجان أنها علاقة حب، بل هي مودة ومعاشرة بالحسنى من الممكن أن تتوج بزواج ثاني وثالث ورابع، وطالما هناك العشرة الطيبة فلا حق للزوجة أن تطلب الحب من زوجها. أما الزواج عند الملحدين فهو مختلف، يمكنك بكل ثقة أن تقول أن كل زوجين من الملحدين يحبون بعضهم حبًا حقيقيًا وليس مزيفًا ولم يكن دافعهم ممارسة الجنس في الحلال أو اكمال نصف الدين. كما أن المؤمن يكره لأسباب تافهة، مثل أن يكره أصحاب الديانات الأخرى فقط لأنهم يؤمنون بإله وهمي مختلف عن إلهه هو الوهمي. فالمؤمن يريد للبشرية أن تشترك في وهم واحد ولا يكون هناك تعدد في الأوهام. لذلك تراه يكره بشدة كل من يخالف عقيدته ومذهبه وحتى طريقته. وهو مدفوعًا إلى ذلك عن طريق أمر سماوي مباشر بالكره والبغض.
- يقبل الملحد بحقيقة أن المعرفة البشرية غير مكتملة، وأن هناك العديد من الحقائق لم تكتشف بعد. العلم يتقدم ويخطو خطوات واسعة كل يوم مقدمًا لنا العديد من التفسيرات التي كنا حتى سنوات قليلة نعتبرها من الغيبيات. وإن لم تكن لدى البشرية اجابة مقنعة بعد تفسر أصل الحياة والكون، فإن ذلك ليس مبررًا كافيًا لأن نختلق إلها لكي ننسب له الفضل في وجودنا. معرفتنا بالكون من حولنا لا تزال متواضعة، لماذا يتوجب علينا أن نقول أن الله وحده يعلم كل ما نجهل، أليس ذلك مدعاة للكسل والجمود والرضوخ للواقع بدلاً من محاولة البحث عن إجابات شافية حقيقية بدلا من ملئ الفراغات بالأوهام والكائنات الخرافية. ببساطة نحن لا نعرف بعد أصل الكون. لماذا لا نتقبل هذه البساطة وبدلا من ذلك قمنا بنسج الأساطير وصدقناها وأصبحت إيمانًا يتقاتل الناس عليه ويموت الآلاف يوميًا بسبب تلك الأوهام.
- نحن الملحدين نعلم أن لا وجود للخطيئة في حياتنا. ويمكن للبشر فعل كل الأشياء الطبيعية التلقائية التي تصنفها الأديان تحت بند الحرام. من الواضح طبعًا أني لا أتكلم عن القتل أو السرقة أو أية جريمة أخرى. أنا فقط أتكلم عن أن البشر يمكنهم أن يتصرفوا على طبيعتهم ولا داعي لأن يقوموا بالإدعاء أو التمثيل وظهور بمظهر مخالف لطبيعتهم. أو أن يتجنبوا فعل أشياء عادية لا تضرهم ولا تضر من حولهم فقط لأن الله لا يحبك أن تفعلها. فالملحد يمكنه شرب الخمر وأكل الخنزير وممارسة الجنس مع من يحب بدون أن يشعر أنه يقوم بفعل يستحق عليه العقاب بعكس المؤمن الذي يفعل نفس الأشياء. كما أنه لا وجود للذة الحرام عندنا معشر الملحدين. فأنا أعرف شعور المؤمن الذي يختلس النظر إلى صدر إمرأة جميلة مثلاً وهو يعلم أثناء ذلك أنه لا يغض البصر كما امر الحبيب المصطفى وتصيبه نشوة مؤقتة جراء ذلك الفعل الحرام الذي يمكن إلغاؤه بركعتين والقليل من الاستغفار.
- الملحد يتمتع بالتفكير والتصرف الاستقلاليين بدون أن تخضع تصرفاته لضغوط خارجية من الله أو من الناس. الملحد يتمتع بكتمل الحكم الذاتي على نفسه ولا ينازعه في ذلك أحد. يمكن للملحد أن يقوم بدراسة العلوم على شتى أنواعها وألوانها بدون القلق من فكرة العلوم المحرمة. يمكنني أن أحضر دروسًا تناقش نظرية التطور من دون أن يشكل ذلك خطرًا على معتقداتي. الملحد يمكنه العمل في شتى الأعمال بدون القلق من كون عمله محرم أو أن رزقه حرامز كما يمكن للملحد الاستثمار في شتى أنواع الأسهم بدون أخذ الإذن من هؤلاء الجهلة بالاقتصاد.
- الملحد يعلم أنه ليس عيبًا أن نغير من أفكارنا أو آرائنا. ليس عند الملحدين من دوجما أو عقيدة معينة. عقيدتنا هي الحياة والحياة متغيرة ولهذا ليس عيبًا أن تتغير آراءنا. العلم أيضًا ليس له عقيدة أو ثوابت لا ينبغي عليه تعديها. وعندما يثبت لي أحدهم أني على خطأ لا أشعر بالحزن بل على العكس فإني أسعد لأني قد تعلمت شيئًا جديدًان تمامًا كما يثبت أحدهم خطأ نظرية ما، لا يغضب واضع النظرية، ببساطة لأن هذه هي الطريقة التي يعمل بها العلمح توضع النظريات لكي يتم نقضها. ولا يمكنك وضع نظرية ما إلا عندما تحدد الطريقة الواضحة والمباشرة لنقض هذه النظرية. هذه هي الطريقة التي تزداد بها المعرفة البشرية وهذا مهم جدًا لنا كملحدين ومن المفروض أن يكون مهمًا لكل البشرية. وعلى هذا فإن الملحدين لديهم القدرة على طرح كل أنواع التساؤلات بدون الشعور بالحرج أو الخوف من أن يكون تساؤله محاولة لأن يكون ندًا لله. نطرح كل أنواع الأسئلة ونحاول أن نجد لها اجابات مقنعة. وعندما نجد الإجابة، لا نتورع في تغيير مواقفنا والاعتراف بأخطائنا.
- الملحدين لا يقبلون استخدام المؤمنين لله كمبرر للأعمال الإجرامية أو اللاأخلاقية. فعندما يقوم أحد أو جماعة ما بعمل بشع، فهذا العمل بشع في حد ذاته ولا يشكل دينهم أو معتقدهم أية فروق، سيظل الجرم الذي ارتكبوه عملاً بشعًا مهما كان دينهم.