الرئيسية > داروينية > الإيمان كمنتج ثانوي عديم الفائدة

الإيمان كمنتج ثانوي عديم الفائدة

إذا كانت الفراشات تبدوا وكأنها تنتحر برمي نفسها داخل لهب شمعة مضيئة أو حسب المثال الذي طرحته في المقال السابق، داخل نار مخيم كشفي، فهي في الحقيقة لا تفعل ذلك عن عمد وهي ليست مدركة اطلاقًا أنها مقدمة على حتفها. ولكن، كان هذا السلوك نتيجة ثانوية مهلكة، لشيء آخر هو في الحقيقة مفيد وأساسي لحياة تلك الفراشات. النظام الملاحي الليلي لهذه الفراشات والذي يعتمد بالأساس على الأضواء الكونية لا نهائية البعد، يساعد تلك الفراشات على تحديد مسارها ليلاً هو نفسه السبب في أن تلك الفراشات تبدوا وكأنها تنتحر في داخل لهيب النيران المشتعلة ليلاً. يمكنك مراجعة مقال أصل الإيمان لمزيد من التفاصيل.

وعلى نفس المنوال، هل يكون ميل الانسان على مر العصور للإيمان بالخرافات الدينية هو في حقيقة الأمر نتيجة ثانوية غير مفيدة لشيء آخر أساسي وجوهري لاستمرار النوع البشري؟ هل من الممكن أن يكون الإيمان بالخزعبلات مشابه لسلوك الفراشات الانتحاري؟

الفرضية التي أتعامل معها هنا لمحاولة تفسير السلوك الإيماني الديني يتعلق بطبيعة تنشئة الأطفال. فالجنس البشري، أكثر من أي جنس آخر، ينجح في البقاء والتطور عن طريق المعرفة لانسانية المتراكمة عبر العصور وعن طريق نقل هذه المعرفة من الأجيال السابقة وأن هذه المعرفة لابد من نقلها إلى من الآباء والأجداد إلى الأبناء والأحفاد لحمايتهم والحفاظ على أسلوب حياتهم ورفاهيتهم. نظريًأ، يمكن للأطفال التعلم من خبراتهم الشخصية بألا يحاول أحد منهم القفز من مكان عالي أو محاولة الامساك بشيء مشتعلة به النيران. ولكن الأطفال أيضًا مبرمجون على طاعة من هم أكبر منهم بدون شك وتأتي هذه الطاعة كميزة للحفاظ أكثر على سلامة الطفل الصغير الذي لا يستطيع التعامل مع كل الأخطار من حوله. تخيل أنت طفل تائه في أحد مراكز التسوق وهو في عمر لايستطيع الكلام بعد. هل تستطيع أن تتخيل طفلاً يتعامل مع هذا الموقف بهدوء وبعقلانية. أنا لا أستطيع ذلك. أنا على الفور أتخيل طفلاً يبكي بحرقة وبمجرد ظهور أبوية يهدأ في الحال. هذا الطفل قد أحس بخطر كبير عند تغيب أحد والديه عن ناظره. الوالدين بالنسبة لهذا الطفل الصغير الضعيف هم صمام الأمان من الأخطار وهو بذلك مبرمج بشكل طبيعي على طاعتهما لأن في ذلك ضمان لسلامته الجسدية. ومكذا يقوم الأباء بتربية الأبناء عن طريق اعطائهم التعليمات والأوامر ويتعلم منهم الأبناء ما يتلقونه سواء كان ذو قيمة أو عديم القيمة مثل الاعتقاد بالخرافات الدينية. أعتقد انه بهذه الطريقة ضمنت الأفكار الدينية الوجود حتى هذه اللحظة. وتنشأ الأطفال على هذا المنوال: أطع والديك، أطع من هم أكبر منك سنًا، ثق في من هم أكبر منك سناً. هذه القواعد ذات قيمة عالية لدى الأطفال، ولكن كما الحال في الفراشات، يمكن لهذه القيم أن تنتج شيئًا خاطئًا.

ولكن أن كان ذلك يحدث عند الأطفال في سنوات عمرهم الأولى ما الذي يجعلهم في حاجة إلى الاحتفاظ بهذه التعاليم. وهنا نطرح السؤال مرة أخرى، هل من الممكن أن يكون هناك مجموعة من الجينات هي المسؤولة عن الاستعداد الطبيعي للإنسان في الاعتقاد بالخرافات؟ هناك الكثير من الأبحاث التي أشارت إلى أن للأعتقاد الديني أثر ما على تخفيف الضغوط النفسية عن طريق اعطاء الإنسان أملاً زائفًا في الخلود. ,ارجوا ألا يتعلق أحد المتدينيين بهذا ويقفز فرحًا ويقول بأن ذلك دليلاً على أن الدين من عند الله وإلا لما كان له هذا التأثير السحري على المؤمنيين.

يعتقد الكثير من المؤمنيين أن حياة الملحد لا بد وأن تكون حياة تعسة خالية من الهدف مليئة بالأحزان، وأن الملحد غالبًا ما سيتحول عن إلحادة ويرجع إلى إيمانه بمجرد أن يحس أن أجله قد حان، وعلى العكس فإيمان المؤمن يعطيه الطمئنينة والسكينة ويوفر له هدفًا ساميًا لحياته وحياة البشر من حوله. طبعًا نعرف السبب الذي من أجله يعيش الإنسان على وجه الأرض وهو عبادة الشبح الإلهي الذي يعاني من حالة نفسية مستعصية تجعله محبًا للأضواء والشهرة يحتاج دائمًا إلى انتباه الأخرين من مخلوقاته بالتعبد والدعاء والصلاة . ولا أجد هنا غير كلمات برنارد شو حينما قال “ان الادعاء بأن الشخص  المؤمن أسعد من الشخص  المتشكك لا يختلف كثيرًا عن الإدعاء بأن الشخص الثمل يشعر بسعادة أكبر من غيره من الأصحاء”

اعزائي، أن جزء من مهمة أي طبيب هي بث الطمأنينة في قلبك وأن يشعرك بأن حالتك المرضية ستزول عما قريب. شعورك بالراحة هذا يساعدك على الشفاء بشكل أسرع. ولا يعتبر هذا الطبيب مشعوذًا أو ممارسًا للرقية الشرعية أو شيء من هذا القبيل، ولكن هذه الممارسة بالفعل تأتي بنتائج طيبة ومفعول الإيهام بالعلاج موثق في التاريخ الطبي. فأي عقار طبي يسعى منتجوه إلى تسويقه لابد لهم من اجراء عدد من الأبحاث من ضمنها أن يقدموا دليلاً احصائيًا دامغًا بأن عقارهم يحدث فرقًا حقيقيًا في معالجة المرض الذي من أجله طور العقار. باختصار يقوم الباحثون بتجربة العقار على مجموعتين من المرضى. مجموعة يتم اعطاءها دواءًا مزيفًا ليس له أي تأثير يذكر وتسمى هذه المجموعة من الأفراد بمجموعة التحكم. لا تعرف أفراد هذه المجموعة أن ما يتناولنه دواءً مزيفًا، بل العكس تمامًا، يعتقد أفراد هذه المجموعة أن حبوب الدواء التي يتعاطونها يوميًا دواءًا حقيقيًا لدية القدرة على معالجة مرضهم. أما المجموعة الأخرى فتعطى الدواء الحقيقي. وعادة ما يتم شفاء عدد من حالات المجموعة التي اعطت العقار المزيف. ويسمى هذا التأثير بـ Placebo Effect. هل من الممكن أن يكون للمعتقدات الدينية مثل هذا التأثير إذن؟

من الصعب على تمرير هذه الفكرة لأنها ببساطة تتجاهل حجم الذنب الهائل الذي يحمله المؤمنون طوال حياتهم. ولا تختلف الأديان في نسبة الذنب الذي يحمله مؤمنيها. وفي الوقت الذي يظن فيه أحدهم أن الدين المسيحي بطوائفه المتعددة هو أكبر مثال على احساس متبعيه المخلصين بالذنب بسبب بناء الدين المسيحي على خطيئة البشر الأزلية وضرورة التطهير منها، فإن في ذلك الكثير من الظلم للدين الاسلامي المليء تراثه بقصص عن ورع الصحابة وحتى المبشرين بالجنة وخوفهم الشديد من مكر الله. وحتى النبي محمد قد تطرق إلى هذا وأعرب عن خوفه هو شخصيًا وعدم تأكده من الخلاص. وهذا يعطي صورة واضحة على مدى تقلب نفسية المؤمن الذي وإن أنهك نفسه في التعبد والصلاة وقيام الليل والصوم والحج واخراج الصدقات، فإنه ويا ويلاه لا ينبغي له الإطمئنان والسكينة لعمله في الحياة الدنيا فهو ليس بمأمن من مكر الله.

Advertisements
  1. ديسمبر 13, 2009 عند 12:56 ص

    العدميين العرب
    http://www.al3dm.com

    أول منتدى الحادي حواري ذو توجه عدمي

    ستجدون فيه نقض جميع الأديان من الاسلام إلى المسيحية إلى اليهودية وغيرها الكثير الكثير من الديانات والمعتقدات الدينية والفلسفية
    http://www.al3dm.com

    النقض دائما بالأدلة العلمية والمنطقية مع ذكر الشواهد والمراجع

    لا نقول إلا ماهو حقيقة
    انضم إلينا للتعرف إلى الفلسفة العدمية

    زيارتكم تشرفنا

  2. سامر
    فبراير 19, 2010 عند 8:41 ص

    عزيزى

    اذا كنت لا ترغب فى المتابعه فى تدوين على ندونتك لانى اراها ليست نشيطة انا على استعداد
    للمتابعه عنك ؟
    ماريك ؟

  3. فبراير 24, 2010 عند 10:58 ص

    سامر:

    أرحب بمشاركاتك. ابعث لي حسابك الخاص بوورد برس وسأقوم باضافتك كمشارك.

  4. LadeeneyaUAE
    أبريل 29, 2010 عند 7:37 ص

    مقالات رائعة
    استمـــــــــــر ….،

    النرجس

  5. mk90
    يوليو 12, 2011 عند 8:53 م

    انا اول مره اقولها بصراحه انه عندي شكوك، اهلي مسلمين وتربيت على الاسلام، آمنت بالله وأديت الواجبات وابتعدت عن المنكرات، لكن بين فتره وثانيه دائماً عندي شكوك فأستغفر ربي من وسوسة الشيطان، لكن مع تقدم السن وانا في بداية العشرينات، الاحظ ان اهلي غير كاملين، عندهم بعض الاخطاء في التفكير أو التصرفات مثل باقي الناس، فـ شنو لو كان الدين الي “عطوني” اياه مجرد قصص وخرافات صدقوها؟ اسمع قصص احدها يتكلمون عن رجل فضاء وصل الى القمر وهناك سمع صوت غريب، لما زار بلاد المسلمين سمع نفس هالصوت الغريب وبعدين عرف انه هذا صوت الاذان وأسلم، انزين عطوني اسم هالرجل و”مستندات” عشان اتأكد من صحة القصه، لكن المشكله اذا طلبت هالشي راح يحكمون علي لان مجتمع منغلق فكريا وعندهم هذا الشي “خطيئه”، انا ما اقتنعت بعديد من النظريات الي تتعلق بنشأة الكون، انا الشي الي ابيه إني اسافر واجرب واقارن بين العالم الخارجي والقوقعة الي عشنا فيها عشان احدد موقفي، واذا اقتنعت بالدين الاسلامي راح يكون ايماني اقوى من ايماني السابق ولايمكن يتغير لان راح يكون صادر من قناعة، لكن هالشي مو سهل، عندي مسئوليات من ناحية إني البنت الوحيده عند اهلي وما ابي اخيب ظنهم فيني، مع ان الاسلام مو بالكره ويحث الشخص ان يبحث في هالامور

  6. mohamad
    مايو 13, 2012 عند 1:19 م

    ما اجمل كلامك .. سعيد كعربي اتفق معك و فخور بافكارك

  7. أكتوبر 20, 2012 عند 1:20 ص

    عزيزي انا لست عربيه لكنى ولدت و تربيت في بلد اسلامي، منذ صغري علموني كيف اصلي. اصوم و اقرا القران. في سن الرابعه عشر، قرات كتاب ديني حول رحله محمد الى السماء ، كانت مليه بالتخويفات، و عقاب المراة على اشياء لا يعاقب بها الرجل، شيا فشيا كرهت الاسلام، ثم قرات الكتب السماوية الاخرى فما كنت باحسن حالا كامراة،
    في راي انا كل اسنان مثقف يجب ان يقرا هذه الكتب ” السماوية” بعين العقل، فسيجد الكثير من الاشياء الذي لا يتقبله المنطق.
    مرة قالت صديقة لي بانها كلما قرات القران، بكت و زاد خوفها من عقاب خالقها. هذا شيء حزين حقا، اذا كان هذا الخالق كما يقولون ( غفور رحيم) فلماذا يخافون منه. حين سالتها ان كانت تفهم كل ما ورد بالكتاب، اجابت بلى ولكن بعد استجواب ومحاولة تفسير من جانبي غضبت مني و كل ما اجابت به هو (استغفرالله) .
    لكن يجب ان نعرف بديهة اخرى؛ معظم الناس تابعون ، قليل منهم هم المفكرون . انا اعتقد ان هولاء الانبياء كانوا من المفكرين . يجب ان لا ننسى ان محمد كان نابغة في زمانه واستطاع ان يحسن حال جماعة. ولكن المشكلة هي ان تلك الافكار لا تفيد في زمن الكومبوتر. ناس مثلى و مثلك يفكرون وهذا حرام في كل الاديان.

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: